تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

72

مصباح الفقاهة

لا يسرق الإضافة وإنما يغصب المال ، وأما الإضافة فأمر اعتباري يعتبره لنفسه ، فمجرد ادعائه المالكية لا يوجب انقلاب الواقع عما هو عليه بناء على دخالة تعين المالك وقصده في حقيقة البيع . الوجه الثاني : إن الغاصب إنما قصد كون البيع لنفسه وعامل على ذلك القصد ، فلا شبهة أن البيع إنما يقع للمالك إذا أجاز دون الغاصب فيلزم حينئذ كون ما تعلق به الإجازة غير ما وقع فلا يكون صحيحا ، إذ الواقع غير مجاز والمجاز غير واقع . وهذا الوجه من وجوه بطلان بيع الغاصب يجري هنا أيضا ، إذ البايع لمال الغير لنفسه إنما باعه لنفسه وبقصد كونه له وإجازة المالك إنما هي بعنوان كونه له دون العاقد ، فيلزم أن يكون الواقع غير مجاز والمجاز غير واقع ، وليس ما أجازه المالك منشأ حتى يكون موردا للإجازة . الوجه الثالث : إن الأخبار تدل على أن بيع ما لا يملك حين العقد غير جائز ، وقد تقدمت الإشارة إليها وإلى توجيهها ، وسيأتي الكلام فيها تفصيلا . والحاصل أن من جملة الاشكالات التي أشكل به التستري على صحة بيع مال الغير لنفسه ما أشكلوا به في بيع الغاصب من عدم تحقق قصد البايع إلى حقيقة المعاوضة والمبايعة ، فإن حقيقتها مبادلة مال بمال بحيث يدخل العوض من كيس من خرج المعوض منه لتحقق المبادلة بين المالين في جهة الإضافة . أقول : وقبل الدخول بتوضيح ذلك لا بد وأن يعلم أن مقتضى العمومات والاطلاقات صحة بيع مال الغير لنفسه ثم يملكه ، لصدق البيع عليه في العرف حقيقة فيكون مشمولا للعمومات والاطلاقات ، فإن ثبت من العقل والنقل دليل خاص يوجب تخصيصها أو تقييدها فنأخذ